السعيد شنوقة

201

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الذي عدوه مخلدا في النار « 1 » ، ولو صدّق بوحدانية الله وآمن بالرسل لقوله عز وجل : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 81 ] غير أن أهل السنة متفقون على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا يخرجه عن الملة لأن ذلك يجعله مرتدا يترتب عليه قتله « 2 » ، وأجمعوا على حسن العفو عن عقوبة الذنب ؛ فقد خاطب الله تعالى العرب بما يفهمون ، وبما تعودوا عليه في حياتهم . ومن مبادئ أخلاقهم أن الإنسان إذا وعد وجب أن يفي بوعده وإن أوعد فالأحسن أن يعفو ، ومن هذا قال الباقلاني : « لأنا علمنا جميعا حسن ترك عقوبة الذنب ممن استحق بجناية عليه . وقد اتفق المسلمون وغيرهم أيضا على حسن العفو والصفح عن عقوبة الذنب ، وعلى مدح من لا يتم ما يتوعد به وتعظيمه ومدحه بالعفو عن فعله » « 3 » ، واستشهد له بقول كعب بن زهير : ( بسيط ) نبئت أنّ رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول الذي أنشده للرسول صلى اللّه عليه وسلم فلم ينكره ، ولم ينكره أحد من المسلمين « 4 » ، ومنه قول عامر بن الطفيل « 5 » : ( طويل ) وإني إذا أوعدته ووعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فهذا ما رد به أهل السنة على المعتزلة . وقد ذكر الدارسون أن عمرو بن عبيد قال لأبي عمرو بن العلاء « 6 » : « قد ورد من الله تعالى الوعد والوعيد ، والله صادق في وعده ووعيده ، وهو يقصد نصرة رأي المعتزلة في أن العصاة من المؤمنين خالدون مخلدون ؛ فقال له عمر بن العلاء : فأين أنت من قول العرب أن الكريم إذا أوعد عفا وإذا وعد وفى ، وافتخار قائلهم « 7 » عند الوعيد حيث قال :

--> ( 1 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ، ص 376 - 377 . ( 2 ) انظر شرح العقيدة الطحاوية ، ص 360 . ( 3 ) كتاب التمهيد ، ( الباب الثامن والعشرون ، باب الوعد والوعيد ) ، ص 351 . ( 4 ) م ن ، ص 352 . ( 5 ) في اللسان مادة ( ختأ ) ، ج 1 ، ص 63 : ذكر الأخفش أن البيت للشاعر عامر بن الطفيل . ( 6 ) الأسفراييني ( ت 471 ه ) ، التبصير في الدين والتمييز بين الفرق الناجية والفرق الهالكين ، ص 187 . ( 7 ) جاء في لسان العرب مادة ( ختأ ) قول الشاعر :